شهدت مدينة دافوس السويسرية في يناير 2026 حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً استثنائياً، حيث لفتت المشاركة المصرية الأنظار في “المنتدى الاقتصادي العالمي” الذي عُقد تحت شعار “روح الحوار”. ولم تكن هذه المشاركة مجرد حضور بروتوكولي، بل حملت في طياتها دلالات سياسية واستراتيجية كبرى، توجت باللقاء الثنائي الهام بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.
السيسي في دافوس: رسائل الاستقرار والفرص
جاء حضور الرئيس السيسي لمنتدى دافوس 2026 ليعكس استعادة مصر لمكانتها كقوة إقليمية فاعلة ومحرك اقتصادي في المنطقة. وخلال كلمته والجلسات الحوارية، ركز الرئيس على عدة محاور:
الصمود الاقتصادي: استعرض قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات العالمية، مؤكداً أن الاستقرار الذي تعيشه مصر نابع من وعي شعبها.
بوابة الاستثمار: دعا قادة الأعمال العالميين لاستكشاف الفرص في قطاعات الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، مشدداً على أن مصر هي البوابة الحقيقية للأسواق الأفريقية والعربية.
الأمن الإقليمي: أكد على دور مصر كـ “مرتكز للاستقرار” في منطقة تعاني من الاضطرابات، معتبراً أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء النزاعات.

قمة “السيسي – ترامب”: تناغم في الرؤى ووساطات جديدة
كان اللقاء الذي جمع الرئيسين السيسي وترامب على هامش المنتدى هو الحدث الأبرز، حيث عكس “الكيمياء الشخصية” والتعاون الاستراتيجي بين الزعيمين. وتناولت المباحثات ملفات شائكة وحلولاً مبتكرة:
1. “مجلس السلام” وقضية غزة
أعلن الرئيس السيسي دعمه لمبادرة الرئيس ترامب بإنشاء “مجلس السلام”، وهي خطوة تهدف لتسوية النزاعات الإقليمية. كما أشاد ترامب بدور مصر المحوري والريادي في الوساطة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتخفيف المعاناة الإنسانية، واصفاً السيسي بأنه “قائد عظيم وركيزة للسلام في الشرق الأوسط”.
2. ملف سد النهضة والوساطة الأمريكية
برز ملف الأمن المائي المصري بقوة، حيث وجه الرئيس السيسي الشكر لنظيره الأمريكي على دعمه لهذا الملف. وأشار ترامب في تصريحاته إلى تفهمه لعدالة الموقف المصري، معتبراً أن مياه النيل قضية وجودية، وأبدى استعداد بلاده للقيام بدور وساطة فعال بين القاهرة وأديس أبابا للتوصل إلى اتفاق عادل.
3. استقرار لبنان والأمن القومي
لم يغب لبنان عن طاولة المباحثات، حيث شدد الرئيس السيسي على ضرورة وقف الانتهاكات لسيادة لبنان، لتمكين مؤسسات الدولة من بسط سلطتها، وهو ما لاقى توافقاً مع الجانب الأمريكي الساعي لمنع توسع دائرة الصراع.
وتثبت مشاركة مصر في دافوس 2026 أن “القاهرة” لا تقدم نفسها فقط كمركز مالي واستثماري، بل كشريك سياسي لا يمكن تجاوزه في تشكيل “النظام العالمي الجديد” الذي يبشر به ترامب. إن التوافق بين السيسي وترامب في دافوس يمهد الطريق لتعاون اقتصادي وأمني أعمق، ويضع مصر في قلب المبادرات الدولية الرامية لتحقيق الرخاء والاستقرار.
التدوينة السيسي وترامب يُناقشان ملفات هامة خلال منتدى دافوس 2026.. تفاصيل ظهرت أولاً على المقال نيوز.